عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

299

اللباب في علوم الكتاب

المسك ؟ فأمره اللّه تعالى أن يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجّة لهذا السّبب . الثاني : أنّ اللّه تعالى أمره بصوم ثلاثين يوما ، وأن يعمل فيها ما يقرّبه إلى اللّه تعالى ، ثم أنزل التّوراة العشر من ذي الحجّة ، وكلّمه أيضا فيه فهذه فائدة تفصيل الأربعين إلى الثّلاثين ، وإلى العشرة . قال ابن عبّاس ومسروق ومجاهد : الثّلاثين ليلة هي شهر ذي القعدة بكماله ، وأتمت أربعين ليلة بعشر ذي الحجّة ، فعلى هذا يكون كلام ربه له يوم عيد النّحر « 1 » . وفي مثله أكمل اللّه عزّ وجلّ دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . الثالث : قال أبو مسلم في سورة طه : إنّ موسى - عليه الصّلاة والسّلام - بادر إلى ميقات ربه قبل قومه ، لقوله تعالى : وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي [ طه : 83 ، 84 ] . فجائز أن يكون موسى أتى الطّور عند تمام الثلاثين ، فلمّا أعلمه اللّه خبر قومه مع السّامري ، رجع إلى قومه قبل تمام ما وعده ، ثمّ عاد إلى الميقات في عشر أخر ، فتم ميقات ربه أربعين ليلة . الرابع : قيل لا يمتنع أن يكون الوعد الأول حضره موسى عليه الصلاة والسلام وحده ، والوعد الثاني حضره المختارون معه ليسمعوا كلام اللّه ، فصار الوعد مختلفا لاختلاف الحاضرين . قوله : وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي . الجمهور على فتح نون هارون وفيه ثلاثة أوجه : الأول : أنه مجرور بدلا من أخيه . الثاني : أنّه عطف بيان له . الثالث : أنه منصوب بإضمار : أعني ، وقرىء « 2 » شاذا بالضّمّ ، وفيه وجهان : أحدهما : أنّه منادى حذف منه حرف النّداء ، أي : يا هارون كقوله : يُوسُفُ [ يوسف : 29 ] . والثاني : أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو هارون . وهذا في المعنى كالوجه الذي تقدّم من أنه منصوب بإضمار : أعني ، فإنّ كليهما قطع . وقال أبو البقاء « 3 » : « ولو قرىء بالرّفع » وذكرهما ، وكأنّه لم يطّلع على أنها قراءة . قال : « ومن دعاك منهم إلى الفساد ؛ فلا تتبعه ، ولا تطعه » وقال اخلفني أي : كن

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 48 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 214 ) عن ابن عباس وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ من طرق عنه . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 151 ، والبحر المحيط 4 / 379 ، والدر المصون 3 / 338 . ( 3 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 284 .